ابن عربي
280
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
إسماعيل بن إبراهيم ، حدثني صالح المري ، عن عبد العزيز بن أبي داود ، أنه كان خلف مقام إبراهيم عليه السلام جالسا تجاه الكعبة ، فسمع داعيا يدعو بأربع كلمات ، فحفظها إعجابا بها والتفت أن يرى أحدا فلم ير أحدا ، وهي : اللهم فرّغني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما خلقته لي ، ولا تحرمني وأنا أسألك ، ولا تعذبني وأنا أستغفرك . خبر الذئب الذي شهد برسالة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم روينا من حديث أحمد بن عبد اللّه ، عن محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو عروبة الحرّاني عن يزيد بن محمد ، عن أبيه ، عن معقل بن عبيد اللّه ، عن ابن أبي حسين ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : بينما أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له ، إذ عدا ذئب عليه ، فأخذ شاة من غنمه ، فأدركه الأعرابي ، فاستنقذها منه وهججه ، فعدا الذئب يمشي ، ثم أقعى مستثفرا بذنبه ، فقال : أخذت مني رزقا رزقنيه اللّه ، قال : واعجبا من ذئب مقع مستثفر بذنبه يخاطبني ، فقال : واللّه إنك لتنظر أعجب من ذلك ، قال : وما أعجب من ذلك ؟ فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النخلات بين الحرّتين ، يحدث الناس عن نبأ ما سبق وما يكون بعد ذلك . فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ، ثم مشى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى ضرب عليه الباب ، فلما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ابن الأعرابي صاحب الغنم ، فقام الأعرابي ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حدّث الناس بما سمعت وما رأيت » ، فحدّث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وسمع ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صدق الأعرابي ، آيات تكون قبل الساعة ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فتخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده » . دحى اللّه الأرض من تحت الكعبة روينا من حديث أبي الوليد محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، عن جده ، حدثنا سعيد بن سالم ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه قال : لما كان العرش على الماء ، قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض ، بعث اللّه ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت فأبدت عن خسفة في موضع البيت كأنها قبة ، فدحا الأرض من تحتها فمادت ، ثم مادت ، فأوتدها اللّه بالجبال ، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ، فلذلك سميت مكة أم القرى .